موقع وليف الروح موقع وليف الروح


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

هل كان موتا...؟ بقلم الاديب على غالب الترهوني Waleef Al-Ruh website

 هل كان موتا...؟

كنت طفلا لكنني أدرك ان التى رحلت بحجم القلب .
في المساء شقت وعور الارض سيارت بيضاء .
أمراشها مظللة كما بدت من بعيد .
من النادر جدا ان تمر سيارة بحجمها وجمالها.كنت أقف عند الكرمة.
الكرمة تخص عائلة مبروك .
مبروك زرعها وغفل عنها .الناس تحن على الشجر .
كثيرا ما كانوا يسقونها قبل ان يطالها اليباس.
اما ما قيل انها ساق رجل صوفي مر ذات عام ودفن في نفس المكان لا يمكنني تصديقه على الاطلاق .كبرت الكرمة مثلما تكبر اي فتاة في الحي .كنا نقف عليها دائما نراقب تفتق اوراقها ثم ظهور حباة الثمر.خضراء اول الامر نقطفها أحيانا فيخرج معها سائل ابيض لزج مثل صمغ اميرة .نتركه اسابيع ونعاود من جديد يصبح بحجم العقلة .ثم يفصح عن جمال لا يطاق.ثمرات حمراء تقطر عسلا .تماما مثل خدي طفلة خجول .ظلت الكرمة ملاذ العابرين من ذات الطريق .
كنت أقف هناك عندما رأيت السيارة البيضاء وهي تتماهى مع تضاريس الارض .تختفي حين يسحبها المنحدر ثم تطل بعيون دائرية .وتسطع الشمس وهي تسرح عبر التماهي كأنها تبتهل وهي تصعد المرتفعات .أنينها الموجع يشعرني بالضيق .بدأ يقترب .يقترب . هل هو الحزن ام الفرح الذي ينتظره الجميع .لحق بي الاولاد .صرنا عشرة .النساء المقصورات تراجعن إلى ثقوب الحي .صرن يتتبعن السيارة بأصابعهن .متلفعات ومتحصنات لكن كل شئ بدأ يتضح الان .مرت من امامنا .رفعنا أكفنا وحييناهم لكنهم ذابوا مع الامراش السوداء .أستدارت السيارة نحو العظمة الصخرية .هجم عليهم الاولاد من الناحية الاخرى .أرتفعت الزغاريذ التى في كل مرة تنتهي برعشة حزينة .
لم افهم شيئا في تلك الأثناء .أفهم ان البنات أحيانا يرحلن بعيدا تساوى عندهن الفرح بالموت .فى الحالتين لن يعد في مقدورهن العودة إلا كما نرى الاطياف لموتانا الغرباء .وصلت أخيرا .استقبلتها النساء برش الماء والعطر على القمرة وسرعان ما طرحت إثنان من الفتيات في مقتبل العمر رداء مخملي .زينته لطخات من الفضة الزرقاء والارجوانية .وتعلقت عجوز في الخمسين من العمر قفة تدلت على قائمها الايمن.هذا كله وانا أقف على مقربة من الحفل الجنائزي ..وعندما كثر الزحام من الاولاد بعثرت عجوز تطوعت من تلقاء نفسها قطع من الحلوى .كانت القطع محشوة باللوز .ازدحم الاولاد وعلى صراخهم وكثر نحيبهم.ثمة من لم يحصل على شئ .
انا مازلت واقفا امام القمرة .لم يخرج احد من السيارة .لم يفتح الباب اساسا .هل كان العريس .؟
لحظات حتى إلتحمت النساء حول تمثال ابيض يجر خلفه فراشية بيضاء كأنها الكفن .تذكرت اغنية تونسية تقول (البابور اللي هز رقية ) ورقية هذه سوف تذهب إلى البعيد مرتين وهي تلبس الكفن ...

على غالب الترهوني
بقلمي


عن الكاتب

Anoniem

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع وليف الروح